يشمل مجال دراسة العلاقات في العمل التفاعلات بين صاحب العمل والموظف وبين الموظفين أنفسهم. يتم التعامل مع هذا الموضوع علميًا من خلال تخصصات مثل الاتصال والإدارة وعلم اجتماع العمل أو علم النفس. لا تقتصر هذه العلاقات على التفاعلات الرسمية فحسب، بل تشمل أيضًا العلاقات التطوعية والشخصية التي تؤثر على بيئة العمل بأكملها وتحدد الترتيب الذي نعمل به في الفضاء المهني، نظرًا لأنها تتميز عاطفيًا.
من ناحية، من المهم الحفاظ على الإجراءات الرسمية وعدم عبور الحدود المعينة، ولكن من ناحية أخرى، العمل هو كائن حي، والعلاقات الشخصية غير كاملة بطبيعتها وتتطلب العمل المستمر. لذلك، يجدر الاهتمام بجودة العلاقات المهنية، حتى تلك التي تتجاوز الأطر التنظيمية الصارمة.
البحث عن العلاقات في العمل
في المقالة قوة العلاقات الصحية في العمل (2022) الذي نشرته مجلة هارفارد بيزنس ريفيو أشار إلى العديد من المبادئ التي تدعم بناء وتنظيم العلاقات في العمل على مستويات مختلفة. تحدد أبحاث علم النفس الاجتماعي خمسة مبادئ رئيسية لدعم تطوير العلاقات، الشخصية والمهنية على حد سواء:
- الشفافية والأصالة: بناء الثقة من خلال الانفتاح والصدق في العلاقات.
- الإلهام: تحفيز الآخرين على النمو ومواجهة التحديات.
- الذكاء العاطفي: القدرة على إدارة عواطف المرء وفهم السياق الاجتماعي في العمل.
- الاعتناء بنفسك: الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة الشخصية، والعناية بالصحة والراحة.
- القيم: المبادئ المتفق عليها بشكل عام والتي تشكل أساس العلاقة.
تستند هذه المبادئ إلى الأبحاث التي تؤكد أن العناصر الرئيسية للعلاقات الدائمة ليست فقط التواصل، ولكن أيضًا توافق القيم والدعم المتبادل.
يمكن أن يؤثر بناء علاقات إيجابية في العمل بشكل كبير على مستوى رضا الموظفين. الدراسة العلاقات الشخصية في مكان العمل: توحيد منطقة غير مدروسة من الحياة التنظيمية والشخصية (ريبيكا إم تشوري، شون إم هوران، 2023) التي أجريت في كليات ديفين وورد في منطقة إيلوكوس بالفلبين حللت العلاقة بين العلاقات والرضا الوظيفي. باستخدام الاستبيانات وتحليل الأدبيات، قام الباحثون بتحليل الموظفين من Ilocos Sur و Ilocos Norte. أظهرت النتائج ارتباطًا كبيرًا بين العلاقات الجيدة في مكان العمل والرضا الوظيفي، كما تم تأكيده من خلال التصميم الوصفي الارتباطي باستخدام معامل بيرسون r.
النتائج الرئيسية:
- العلاقات بين العمال والموظفين: يسلط التقرير الضوء على أن هذه العلاقات قد تطورت مع تطور إدارة الموارد البشرية، والابتعاد عن معاملة العمال كمجموعة يتم التفاوض عليها بشكل موحد. يتم التركيز على النهج الفردي والتواصل المفتوح والولاء والاحترام المتبادل، مما يعزز جوًا أفضل وإنتاجية أكبر في الشركة.
- العلاقات بين صاحب العمل والموظف: وجدت الدراسة أن تحفيز الموظفين أكثر أهمية من العقود الرسمية في سياق الإنتاجية والأداء. لذلك يجب على أصحاب العمل الموازنة بين قيود الأجور وتعظيم كفاءة الموظفين.
التهديدات: استقالة كبيرة
أوضحت تجربة المغادرة الجماعية للموظفين في عام 2020 مدى أهمية ظروف العمل. لم تؤثر هذه الظاهرة على الولايات المتحدة فحسب، بل على دول أخرى أيضًا. كما تشير مجلة هارفارد بيزنس ريفيو، تعود مصادرها حتى قبل الوباء، على الرغم من أن عام 2020 كان عامًا محوريًا. لقد أثر الوباء على طريقة النظر إلى العمل، مع إيلاء المزيد من الاهتمام لقضايا مثل: ظروف العمل، وإمكانية العمل عن بعد، والعلاقات بين الموظفين، وأولويات الحياة والأمن الصحي والمالي. بالفعل منذ عام 2009، كان هناك اتجاه لزيادة عدد المتسربين من الوظائف، الأمر الذي أدى إلى تسارع الوباء. وفقًا لمجلة هارفارد بيزنس ريفيو:
من عام 2009 إلى عام 2019، ارتفع متوسط معدل التسرب الشهري بنسبة 0.10 نقطة مئوية كل عام. ثم في عام 2020، وبسبب عدم اليقين الناجم عن جائحة Covid-19، تباطأ معدل الإقلاع عن التدخين حيث احتفظ الموظفون بوظائفهم بأعداد أكبر. كانت هذه الاستراحة قصيرة الأجل. في عام 2021، مع إرسال شيكات التحفيز وتراجع بعض عدم اليقين، ترك عدد قياسي من الموظفين وظائفهم، مما أدى إلى ما يسمى بالاستقالة الكبرى.
على الرغم من أن أسباب ترك العمل غالبًا ما يُشار إليها كعوامل مثل التقاعد أو الانتقال أو المخاطر الصحية أو التناوب، إلا أنه يجدر الانتباه إلى جو العمل والعلاقات الشخصية والرضا اليومي. هذه العناصر لها تأثير كبير على قرار الموظفين بالبقاء أو مغادرة الشركة. يمكن أن يؤدي الافتقار إلى الثقافة التنظيمية إلى تشكيل مفهوم العمل والعلاقات في الفريق بشكل كبير، مما أكد هذه الظاهرة استقالة كبيرة. وأظهر مدى أهمية ظروف العمل والجو والشعور بالأمن للحفاظ على استقرار الموظفين.
قد يكون التنقل بين المجالات الرسمية وغير الرسمية في العمل أمرًا صعبًا إذا لم نضع قواعد واضحة مسبقًا ستحدد الشكل الذي من المفترض أن تبدو عليه العلاقات. من المهم الإشارة إلى «الحيل» المثبتة التي من شأنها تحسين وضوح العلاقات وجودتها. يكشف العمل الجماعي التعاوني الذي تم تنفيذه خلال الدراسات في جامعة SWPS في عام 2022 (تحليل تأثير التواصل على الغلاف الجوي في الفريق) عن الجوانب الرئيسية للعلاقة بين الموظف وصاحب العمل والموظف، مما يسمح بإدارة أفضل للتفاعلات والتوقعات.
بالإشارة إلى العمل الجماعي المشترك الذي تم تنفيذه خلال الدراسات في جامعة SWPS في عام 2022 (مادة غير منشورة تحلل تأثير التواصل على الغلاف الجوي في الفريق)، يمكن للمرء تحديد القضايا الرئيسية المتعلقة بالعلاقة بين الموظف وصاحب العمل وبين الموظفين أنفسهم. ركزت الدراسة على أهمية التواصل المفتوح والثقة المتبادلة والوضوح في الاتصالات، مما يؤثر بشكل أساسي على جودة التعاون والأجواء في مكان العمل.
لمناقشة العلاقات الجيدة في العمل، يجب التأكيد على أنها عنصر أساسي لرفاهية الإنسان، وتشمل الحاجة إلى علاقات اجتماعية صحية ومرضية. الجوانب الاجتماعية للعمل، مثل الجو في المنظمة، والعلاقات بين الموظفين والفرق، والتدفق الفعال للمعلومات وقدرة الموظفين على المشاركة في عمليات صنع القرار، لها تأثير رئيسي على تحقيق أهداف العمل، وكذلك على رضا وتحفيز والتزام الفريق.
في التحليل الذي تم إجراؤه، تم تمييز مجالين رئيسيين للعواقب الناتجة عن العلاقات غير اللائقة في العمل، مع تفصيل التأثير على الموظفين والشركة (المشرفين).
الموظفين: انخفاض الالتزام والتحفيز والتخلي عن العمل.
الرؤساء: فقدان الموظفين القيمين، والصعوبات في تحقيق أهداف العمل، والتأثير السلبي على صورة الشركة.
من بين المشاكل الأكثر شيوعًا في العلاقات: عدم التواصل، عدم وجود إجراءات وأهداف واضحة، القيل والقال، والسيطرة المفرطة، ونقص التغذية الراجعة، وعدم وجود حدود. يمكن حل هذه المشاكل من خلال مبادئ العمل الواضحة والتواصل الفعال والتغذية الراجعة المنتظمة. تعزز الممارسة الجيدة ثقافة عمل أفضل وتتطلب مشاركة كل من أصحاب العمل والموظفين.
صاحب العمل:
- يتلقى المعلومات من الموظفين، ويستمع إلى احتياجاتهم،
- مسؤول عن عمل الفريق ويشرف على كامل عمليات الشركة،
- يضع إرشادات عمل واضحة ويحدد الأهداف ويشرف على تنفيذها المتسق،
- لا يستخدم وقت فراغ الموظفين،
- لا يخجل من المسؤولية،
- إنه يفتح الطريق لأساليب جديدة للإدارة.
عامل:
- يشارك في المهام الموكلة إليه،
- رؤية الصراع في المجموعة: يبحث عن حل من خلال الإبلاغ عن المشكلة،
- يتعاون مع أعضاء الفريق الآخرين،
- لا تنشر الشائعات،
- تؤدي مهامها بانتظام،
- إنها لا تهيمن أو تعزل نفسها عن بقية المجموعة.
تعتمد الممارسات الجيدة لتعزيز العلاقات في العمل على قواعد واضحة والتواصل الفعال والاحترام المتبادل بين الموظفين وأصحاب العمل. من الضروري بناء هياكل تشغيلية شفافة والانفتاح على احتياجات الفريق، مما يساهم في خلق جو صحي ويسهل تحقيق أهداف العمل. إن إنشاء مساحة لمشاركة المعلومات وتقديم الدعم للفريق يعزز الإدارة بشكل أفضل ويقوي العلاقات القائمة على التعاون والثقة.





